منتدى علمي ثقافي اجتماعي


    لغز الطفيلة المحير دراسة تاريخية د. نواف شطناوي الحامدي

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 8
    تاريخ التسجيل : 13/01/2011

    لغز الطفيلة المحير دراسة تاريخية د. نواف شطناوي الحامدي

    مُساهمة  Admin في الجمعة يناير 14, 2011 10:10 am

    لغز الطفيلة المحير د. نواف شطناوي الحامدي

    لغز الطفيله المحير
    يدخل ضمن الرواية الشفوية لعشيرة الشطناوي اللغز المحير لمدينة الطفيله و عشائرها, فنجد مسميات لقبائل جامعه كاسم الحميدات و الكلالدة تنطوي تحت مسميات اشمل الجوابرة , و لكنه عند تحري أمر هذه المسميات, نجدها لا تعود لأصل واحد كما تفيد المراجع, أو هكذا تهيئ لسكانها , , بالرغم من ترابطها المعلن و الذي يؤكده السكان, فلا يعرف أساس هذا الترابط, و مما يزيد من اللبس و الغموض أن معظم العشائر التي خرجت من الطفيله تعتقد بعلاقة قربى فيما بينها من ناحية , و مع سكان الطفيله الحالين من ناحية أخرى , وأحيانا لا تجد إقرارا واضحا من قبل السكان الحالين فيما تعلق بعلاقتهم مع العشائر التي رحلت , أو انه يأتي على غير يقين , إذ لا معلومات واضحة تفند طبيعة العلاقات الحالية أو مع تلك التي رحلت, على أن العشائر التي رحلت من الطفيله تعتقد بخروجها قبيل النصف الأول من القرن السابع عشر( 1600-1650م), و تعتقد بانتسابها للصحابي جابر الأنصاري, بينما ليس الأمر كذلك لقبائل الطفيله الحالية, إذ تنتسب كل عشيرة من مكونات القبائل لجذر مختلف , و مما يزيد الأمر غموضا , أننا لا نجد نواة تحمل مسمى التجمعات الأكبر, كأن نجد جماعة تدعي أنها كانت النواة التي تجمعت حولها أو بفعلها الحميدات مثلا, نفهم انه ربما تتكون قبيلة كبيرة بالتحالف , لكن لا بد من وجود نواة, فمن هم الحميدات النواة مثلا , و لماذا اختير اسم الحميدات مثلا , طالما لا تمت العشائر المكونة للحميدات بصلة من حيث الأصول, أم أن الغالبية من أصل واحد؟ تناسوا روابطهم بعامل الزمن و غياب التوثيق, قد تتغلب قبيلة على غيرها , فتذوب مكونات القبيلة المغلوبة بالغالبة, و لكننا لا نجد مثل هذا الأمر بالطفيله, فقد تغلبت على الطفيله قبائل معرفة , ولكن السكان لا يدعون الانتساب لاين منها, بني عقبة و بنو صخر (الكعابنة) و وبنو لام(المفارجة) و ألوحيدي و العمرو و الحويطات, فكيف يحل لغز الطفيله؟, قد يساعد في ذلك بعض القراءات المتأنية المدققة التي تعتمد على تمحيص الروايات و المقارنة فيما بينها. نلاحظ أن الأسماء التي أطلقت على قبائل الطفيله لا تنسجم مع توزيع جغرافي , أو طائفي أو مذهبي أو حتي قبلي, بالرغم من ملاحظة هامه تتعلق بتوزيع القبائل العربية حتى في المدن و الحواضر الكبيرة, بحيث تجد أن سكان حي أو منطقة محدده كانت حمى لقبيلة بعينها(دمشق في العهد الفاطمي ص41-44)(39), وقد خلد مرور الكثير من القبائل بإطلاق أسمائها على مناطق استقرت بها لحين, هذا الأمر لم يحدث في الطفيله, هل لوقوع الطفيله على أهم طرق المواصلات و وفرة مياهها جعلها نقطة مرور و محطة استراحة مؤقتة؟, هل لطبيعتها الوعرة دورا في دعم الاستقرار طويلا أم كانت الطبيعة طاردة ؟ , على أي وجه كانت الإجابة, ما هي طبيعة القبائل أو الإفراد المستقرين في مناطق و عرة؟, قليل من القبائل العربية اعتمدت على التجارة بشكل رئيس, و معظم القبائل المتنقلة اعتمدت على تربية الحيوانات بمختلف أنواعها, فأي نوع من الحيوانات سمحت طبيعة الطفيله الجغرافية بتربيتها, لنحدد طبيعة القبائل, أم إن المناطق الوعرة الحصينة تستقطب ذوي الميول المتمردة على سلطة الزمان, أو المطاردة , سكن المناطق الوعرة لا بد مرتبط بطباع محددة و نوعية معيشة محددة. هذه تساؤلات لا نملك إجابتها, ربما يستطيع علماء الاجتماع ذلك .
    لا نذهب بعيدا حين نستنتج انه حتى وقت قريب, كان لكل تجمع سكاني شيخ واحد, مما يدل على علاقة القربى أو التحالف في معظم مناطق الاستقرار في الأردن و فلسطين, ( ابناهم , البدو ج2ص256, و صفي زكريا ص 119, ص 34) (40), و نجافي الحقيقة إذا اعتبرنا الطفيله استثناءا, فلم تكن معظم الحواضر العربية عصرية بالمعني الذي نفهمه اليوم, فمكة و المدينة على ساكنيها أفضل السلام و بغداد و دمشق لم تشذ عن القاعدة , فقد توزعت القبائل و أصحاب الحرف و المذاهب بإحياء خاصة بهم دمشق في العهد الفاطمي ص41-44)(39),
    و لا زال الأمر إلى حد بعيد قائما في معظم مناطق الاستقرار. كيف أصبح و ضع الطفيله السكاني مشابها لوضع الحواضر العصرية من حيث التركيبة السكانية؟ , فهل الطفيله مدينة استقطبت تجارا؟. ( العرب في سوريا ص 37) (41) .
    لم ينفرد الشطناوي بروايتهم عن القدوم أو الإقامة في الطفيله أو المرور عليها و الرحيل عنها, مقابل ذلك, فإننا نجد غموضا محيرا حول حركة السكان و المسار التاريخي لمن ارتبط بمدينة الطفيله و ما حولها خلال القرون الماضية, و حتى الوقت الحاضر , حيث انه لم تظهر أية دراسات اكادمية تتناول تاريخ مدينة الطفيله و الحركة السكانية فيها, و كل ما لدينا مجموعة من الدراسات التي لم تغطي بشكل واضح حتى الرواية المحلية بصورة علمية, ولم نجد دراسات عملت على مقارنة الروايات المحلية بالمصادر و الوثائق التاريخية, و كان جل اعتمادها على معلومات جمعت على عجل, و تم ترحيلها من ناقل عن ناقل في المصادر الحديثة , و تمحورت الدراسات التي تحدثت عن الطفيله و سكانها على محاولات لتفسير روايات فردريك بيك , أو الموائمة بينها و دمجها , دون البحث عن أدلة إضافية , كي تساعد في حل ما أشكل أو التبس من روايات بيك, أي أنها اعتمدت في مسعاها على النشاط الذهني ألنضري, نلاحظ أن جهدا ليس يسيرا, قد انصب لمحاولة ربط عشائر الطفيله بما يشبهها من مسميات القبائل العربية قديمها و حديثها , دون البحث عن مسوغات تاريخية تسمح بمثل هذا الربط,, وكان من المفارقة أن لا يتم البحث بأسماء القبائل التي تواجدت و اختفت قبيل ظهور القبائل الحالية, فقد تلاشت قبائل بأسماء قريبة من أسماء قبائل الطفيله فجأة , و لم يذكر التاريخ حوادث أدت لكوارث بيئية أو سكانية على مدى 500عام الماضية . أين ذاب العطيويون و الحميديون و الجابريون و عرب الأمير محمد, و للعلم فان عرب الأمير محمد و شيخهم موسى دغرة كانوا يعدون اكثر من إلف بيت عصوا و رفضوا التسجيل و ذلك عام 1596م , و عرب الأمير محمد من بني عقبة, فأين اختفوا و ماذا حل بهم؟. و سكان الطفيله عرفوا بني محمد, لماذا تغفل مثل هكذا معلومات؟.(دفتر طابو)
    يضاف إلى ما تقدم أن اسم الطفيله الحالي لم يكن متداولا بالمراجع القديمة , و عند البحث , لم نجد ذكرا لا ي من القبائل العربية التي استوطنت في جنوب الأردن بين عشائر الطفيله, و الأولى أن يتم البحث عن جذور سكان الطفيله بالقبائل التي تواجدت في المنطقة , لا أن يتم تبني النظرية التي مفادها أن الطفيله كانت خاوية من السكان حتى يأتي احدهم ليكتشفها , لان في ذلك ما يناقض المصادر التاريخية التي لم تتحدث عن الطفيله خاوية من السكان في المدى الذي تم تدوين تاريخه, العرب في سوريا ص 37)
    دمشق في العهد الفاطمي ص41-44)(39),
    ابناهم , البدو ج2ص256, و صفي زكريا ص 119, ص 34) (40)
    ( العرب في سوريا ص 37) (41)
    و على ما تقدم فإننا نعتقد بان الحركة السكانية لمدينة الطفيله , ما زالت غير واضحة , و تحتاج الى مزيد من الدراسات لإظهار الصورة الحقيقية, و نعتقد جازمين بان الكثير من المعلومات التي تم إطلاقها عن الطفيله وأصول سكانها أو من اتصل بها , و الحركة السكانية فيها , لم تستند الى معلومات تاريخية, بل كانت معلومات عشوائية مرتجله , و هي بحاجة إلى مزيد من المعطيات و المصادر التاريخية الواضحة, ومقارنة الروايات و تمحيصها , حتى نفي الطفيله حقها , كحاضنة في ماضي الزمان لعشائر أردنية كريمة, تجنى عليها ذوي القربى . سنحاول في هذه العجالة أن نسلط قليلا من الضوء على تاريخ الطفيله و الحركة السكانية فيها, و فاء لحقها علينا, لاحتضانها السلف و لو لحين.
    علينا أن نتذكر أن الطفيله قد ضاعت بين الكرك و ألشوبك و معان, لان الطفيله بآثارها التي تعود لآلاف السنين( سليمان القوابعه , ضانا في ساعة الضحى ص 23, الخطبا ص 24)(42) , لم يذكرها المؤرخون أو النسابون العرب القدماء تخصيصا , في أي من كتبهم باسمها المعروف الطفيله , بينما ذكروا الكرك و ألشوبك و معان و سلع( البتراء) و الشراة و أيليه(العقبة), ( البخيت 43) و قد ذكرت الطفيله بأسماء أخرى في المصادر التاريخية العربية, و لعل من أهم الأسماء التي ذكرتها المصادر لهذه المدينة اسم (جبال), حيث ذكره ابن حوقل(959م): أن عامة سكانها من العرب من بلقين و غسان و غسان من الازد وهم جذر الأنصار (44), أما ياقوت الحموي فذكر أن جبال من قرى وادي موسى من بلاد الشراة قرب الكرك و بيت المقدس , و بها قلعة يقال لها طفيل (45) , ثم ذكرها القلقشندى باسم زغر , و قال إنها مدينة قديمة متصلة بالبادية, و سميت على اسم بنت لوط عليه السلام (46), و في المصادر الحديثة نجد بيركهارت يذكرها على أنها جبال, و أن اسمها القديم فانون أو بينون, و أن سكانها قبيلة الجوابرة(47), انفرد اوبنهام بذكر الطفيله تحديدا بهذا الاسم, و أن سكانها من بلقين و غسان دون تحديد الفترة الزمنية لذلك, على أن اليعقوبي تحدث عن قضاعة و جذام و عاملة و لخم و الغساسنة التي كانت تستوطن حول الكرك حول الفتوحات الإسلامية (48), و تحدثت المصادر عن رحيل قضاعة و عامله و لخم (د نوح الفقير, شهداء ص13, البداية و النهاية ج4ص 241, دمشق في العهد الفاطمي ص 41-44, جواد علي المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج1 ص 249, ص217, الدوري العرب و الأرض في بلاد الشام في صدر الإسلام , المؤتمر الدولي لبلاد الشام ط1 عمان 1974ص 25)(49) و ذكرها عوده القسوس على أنها شمس في المراسلات المصرية (50), و لما كان هذا الغموض, و تعددت المسميات, و تداخلت أسماء قبائل الطفيله, الوضع الذي أدى الى إرباك الباحثين بغير أدوات صحيحة للبحث , فكانت الاجتهادات غير معبرة عن الحقيقة الكلية أو الجزئية , و من ذلك ارتباط عشيرة الشطناوي بمسميات الطفيله, حيث جاء هذا الارتباط غير دقيق و ملتبس, وربما فيه خضوع للأمر الواقع, عند العودة بحثا عن الجذور و الأصول, ربما غادروا بأسماء بعينها , فوجدوا أسماء مشتقه قريبة من الأسماء التي خرجوا بها, و قد لا تعني الأسماء الجديدة نفس المسميات التي خرجوا بها , و لا تعبر عن نفس المكونات, فالتبس الأمر سواء على أبناء الشطناوي أم على الكتاب. الجوابرة خرجوا بالاسم و لما عادوا وجدوا حلف الجوابرة, و آل حامد لما خرجوا و جدوا الحميدات و الحوامدة, القريبة من أسمائهم التي خرجوا بها, فاعتقدوا بصلة القربى, بينما أنكر أهل الطفيله القربى فيما بينهم, وتلك التي رحلت .
    أورد نصوح الطاهر ونقل عنه الخطبا أن العشائر التي كانت تسيطر على الطفيله على مدى ثلاثة عقود (18-20 م), هي الحميدات و الكلالدة و البحرات و ألعبيديين و الوهيبات (الخطبا ص108), وينضوون تحت مسمى الجوابرة(51), و قد زودتنا كتب التاريخ بقبائل استوطنت و أخرى مرت من الطفيله زمنا من بينها جذام ( بني عقبة و بنو صخر) المستوطنة, ومن بطونها العطويون و الجابريون و الحميديون و بني محمد ( مملكة الكرك المملوكية ص 18-26 , دفتر طابو لواء عجلون رقم 970)( 52), ألوحيدي في القرن السابع عشر, ثم العمرو, ثم الحجايا في القرن الثامن عشر , ثم الحويطات في نهاية الثامن عشر , (الخطبا ص105 ,من تاريخ قبائل فلسطين و شرق الأردن ق2 ص42 , , ألخالدي ألصفدي لبنان ص27-26, ابناهم ج2ص403 )(53), عرف سكان الطفيله بالمحمدية (بني محمد) , و كذلك أطلق اسم الجوابرة على سكان الطفيله ( المدينة و عابور) . بيركهارت ص220 , الخطبا ص 105,109 )(54) , الجوابرة في الطفيله عبارة عن مجموعه من القبائل, ليس بينها رابطة دم كما يبدو , و هي عبارة عن تحالف , لا يعرف متى بدأ هذا التحالف, حيث درج استخدام مصطلح أبناء ألعمومه على مكونات الجوابرة, مما يوحي بأنها نوع من تحالفات (البلعمه). أو هكذا يبد الأمر, و قد أورد الخطبا إن حلف الجوابرة قد تشكل في أواسط القرن الثامن عشر على يد رجل اسمه الشيخ حسن بن محيسن لصد غزو البدو , و عندما قدم العوران في نهاية القرن الثامن عشر و انتزعوا السيادة من الكلالدة , انقسم حلف الجوابرة , بحيث حالف الكلالدة و الوهيبات ألمجالي و معان الشامية و بني عطية, و استمر حلف الجوابرة ببقية أهل الطفيله و حالفوا الحويطات و معان الحجازية ( الخطبا ص 105)(55), و ما لا يتفق تماما أن الجابري في عراق المنشية كانوا قد خرجوا من الطفيله بالاسم عينه قبيل منتصف القرن الذي سبق, انه أمر محير حقا , و قد ورد ذكر أعراب الأمير محمد (محمدية ) في دفاتر الطابو العثماني , (طائفة آل يزيد و بني محمد عصوا ورفضوا التسجيل و كان زعيمهم الأمير موسى دغر) (دفتر طابوا لواء عجلون-قضاء الكرك رقم( 185)(56) تاريخ 1005 هجرية الموافق 1596 م . كما أن اسم موسى دغر كأمير للجماعة قد ذكر في منطقة بني عقبة في عجلون , ثم ذكر الشيخ موسى دغر أبو عباتين زعيم من بني عقبه(من تاريخ قبائل ص 474),(56)
    الخطبا ص105 ,من تاريخ قبائل فلسطين و شرق الأردن ق2 ص42 , , ألخالدي ألصفدي لبنان ص27-26, ابناهم ج2ص403
    بيركهارت ص220 , الخطبا ص 105,109
    الخطبا ص 105
    دفتر طابوا لواء عجلون-قضاء الكرك رقم( 185) تاريخ 1005 هجرية الموافق 1596 م
    من تاريخ قبائل ص 474),


    لم تذكر أي من قبائل و عشائر ناحية الخليل و الطفيله الحالية في الفترة من 1500- 1600 م , مما يشير إلى أنها قدمت أو تشكلت بعد ذلك التاريخ , حيث لم تشر كتب الأنساب القديمة أو دفاتر الطابو العثمانية أو المهمة العثمانية إلى أي من عشائر أو قبائل أو أحلاف الطفيله و ناحية الخليل المعروفة لدينا. و لما لم تأتي كل المراجع التي سبقت 1812م, على ذكر للجوابرة كقبيلة أو حلف في الطفيله أو ناحية الخليل , حيث ذكرت لأول مرة عند بيركهارت( ص 219 )(57), و في الوقت الذي ذكرت فيه آل جابر و آل حامد و الحميدات و آل شباط و آل عسكر و طائفة بني عبيد و بني وحيدانه كتجمعات عشائرية في عجلون و حوران في الفترة ما بين 1500- 1600م ( دفاتر طابو لواء الشام رقم 401 و ورقم 270 . دفتر طابو لواء عجلون رقم 970 , ورقم 185 )(58), هذا يدعوا للتساؤل هل سكان الطفيله هم امتداد للقبيلة البدوية من عرب الأمير محمد و آل يزيد و العطويون و الحميديون و الجابريون من بني عقبه؟, أم أنهم من القبائل العربية التي كانت في حوران و عجلون و ارتحلت لسبب ما إلى الطفيله ؟ أذا قارنا تسمية أهل الطفيله ببني محمد, و وجود الجوابرة و الحميدات و الشباطات و ألعبيديين و الحوامدة في الجنوب, بالإضافة إلى قبائل في الجنوب تنتسب إلى عز الدين أبو حمرا , فهل هذا محض صدفة؟, أم أن هناك علاقة بين هذه القبائل الحورانية و العجلونية و سكان الجنوب ؟ و إذا أمعنا النضر في أمر الوحيدات, حيث ذكروا في الطفيله بشكل خاص و جنوب فلسطين مرورا بالخليل و الطفيله و معان , فئ القرن السابع عشر, و بني و حيدانه و حلفائهم من أولاد سليمانه و آل حامد و الحميدات الذين يتبعون عرب عز, في عجلون و حوران في القرن السادس عشر , و بعرفة أن الشيخ حسين ألوحيدي كان يقيم في بيت رأس في القرن السادس عشر , و أن آل حامد و الحميدات كانوا يتبعون لبني و حيدانه من ناحية(دفاتر طابو عثمانية) (59), وان عرب الوحيدات قد حالفوا فخر الدين المعني, و احتشدوا في صخرة-عجلون تمهيدا لحرب فخر الدين ضد ابن طراباوي حاكم صفد , و إذا علمنا أن الجيش المحتشد في صخره قد توجه إلى جنوب الأردن, و خاض حربا ضد القوات العثمانية في الجنوب بالقرب من وادي موسى , و أن الوحيدات قد استمروا في الجنوب و من ضمنها الطفيله حتى منتصف القرن السابع عشر ( ألخالدي ألصفدي لبنان ص246, 27 , الخطبا ص 109) , ثم تشتتوا إلى غزه و مناطق أخرى من بينها الخليل و ربما حوران ثانية على يد العمرو(60) , فان كل ما تقدم يسمح لنا بالاعتقاد أن قبائل الطفيله و جنوب الأردن وبعض من عائلات برية الخليل , قد قدمت من شمال الأردن في القرن السابع عشر الميلادي إلى جنوب الأردن, و ربما عاد بعضها لمواطنه التي تحرك منها, إن لم يكن سكان الطفيله من هؤلاء, فبعضهم على اقل تقدير .
    بيركهارت( ص 219
    دفاتر طابو لواء الشام رقم 401 و ورقم 270 . دفتر طابو لواء عجلون رقم 970 , ورقم 185
    ألخالدي ألصفدي لبنان ص246, 27 , الخطبا ص 109
    لقد ذكرت أسماء قبائل قديمة تتشابه مع أسماء قبائل الطفيله , و لكن الجغرافيا و الزمن , و غياب المصوغات التاريخية لا تسمح بمثل هذا الربط ( علي رضا كحالة , معجم قبائل العرب ج1 ص 217-218 , ص 304 , الوائلي, موسوعة قبائل العرب ج1 ص 195-198, ص282-283 , ص 422-425 )(58), كما أن هناك قبائل حديثة لم يتعدى تكوينها بداية القرن التاسع عشر, وردت بأسماء مشابه و لكنها احدث من مسمياتها في الطفيله, مما لا يسمح بأي شكل من الإشكال اعتبار القبائل الحديثة كأصول لأخرى سبقتها, كما انه لا يمكن أن تعتبر القبائل المختلفة , حتى لو تقاربت في الأسماء, على أنها مترابطة كفروع و أصول ( سبائك الذهب )(59), و بالرغم من انه لم تذكر الجوابرة في الفترة من 1500- 1600م في الطفيله, بينما ذكر آل جابر من آل حامد في عجلون , إلا أن هناك قبيلة عربية كريمة قد رحلت عن الطفيله في النصف الأول من القرن السادس عشر , ألا و هي عشيرة الجوابرة في عراق المنشية و فروعها ( د احمد الجابري , عراق المنشية ص 2-5)(60), فان هذا يعزز لدينا القناعة بان الجوابرة (آل جابر)العشيرة قد قدمت الطفيله, و غادرتها في فترة و جيزة , ما بين بداية القرن السابع عشر و منتصفه , أي أن مرورها على الطفيله كان مؤقتا . و لكننا لا يمكن الجزم بان عشيرة الجوابرة في عراق المنشية هي من أعطى الاسم لسكان الطفيله قاطبة , أو إنها أخذت الاسم لسكنها حول مقام الصحابي جابر الأنصاري في مثل تلك الفترة الوجيزة من تواجدها, بحيث اعتقدت الانتساب للصحابي جابر الأنصاري, و قد أفاد د احمد الجابري أن هناك علاقة بين الشطناوي و الجابري في عراق المنشية , ص 5 (61), كما أفاد فاروق السر يحين في كتابه تاريخ مدينة الرمثا و لوائها , أن للذيابات أقارب يقال لهم الشطناوي ( الرمثا و جوارها ص 256 )(63)و قد أورد بيك عندما تحدث عن الحوامدة في الطفيله انه خرج منهم فرع يسمون الذيابات ( الرمثا ص 269 , بيك ص303, 243 )(64) .
    علي رضا كحالة , معجم قبائل العرب ج1 ص 217-218 , ص 304 , الوائلي, موسوعة قبائل العرب ج1 ص 195-198, ص282-283 , ص 422-425 .
    سبائك الذهب
    د احمد الجابري , عراق المنشية ص 2-5.
    الرمثا و جوارها ص 256
    الرمثا ص 269 , بيك ص303, 243





    و قد أورد عارف العارف و كذلك الطاهر و البطانية و حنا عماري أن الجوابرة يعودون بنسبهم للصحابي جابر الأنصاري(65), و قد اعتمد الجميع على الرواية المحلية التي تحدثت بها العشائر التي غادرت الطفيله في القرن السابع عشر , بينما لا يبدوا هذا الاعتقاد عند العشائر اللاحقة في الطفيله , حيث تنتسب عشائر الطفيله ضمن القبيلة الواحدة إلى أصول مختلفة . و لعلنا نلاحظ أن القبائل التي ذكرت في الطفيله و حولها حتى القرن الثامن عشر هي بني عقبة (بنو محمد و آل يزيد) , و بني صخر و بني لام المفارجة , و بني قمير و ألوحيدي و العمرو و الحجا يا و الحويطات , و حيث أن الطفيله لم تخلو من هذه القبائل الكبيرة فان سكان الطفيله لا بد أن يكونوا ممن تحول من نمط البداوة إلى حياة الحضر(66) , و قد ذكرت الطائفة الكلابيه( قيس) و ليس كلب حول الطفيله في القرن العاشر الهجري = السادس عشر الميلادي ( احمد صدقي شقيرات المهمة ص193,194, 197, 326- 330 )67 , و قد ذكرت طئ و بني كلاب ( قيس ) قد قدمت الشراة من قلب نجد في أواخر الحكم الفاطمي ( البدو ج2 ص256 , ج1 ص 504, ص 169, جودة , صادق احمد , مدينة الرملة ط1, عمان ص 120, الحيارى مصطفى , الإمارة الطائية في بلاد الشام , عمان 1977 ص 34)( 68 ) و قد اقتسمت طئ و بني كلاب بلاد الشام فيما بينهم فكانت إمارة ربيعة و آل الفضل و آل مرا في حوران وإمارة آل الجراح في فلسطين , و كانت إمارة بني مرداس حول حلب ( 69 ) , و قد تحول نشاط بني كلاب إلى حوران في القرن السابع عشر حول طبريا , و إبادتهم عنزة في القرن الثامن عشر حيث لم ينجوا منهم غير أسرة الشيوخ ( آل محمد بن توبة), و قد شاركوا و السوالمة و بني عطية إلى جانب محمد علي باشا ضد الدولة العثمانية ( البدو ج2 ص 107, ص 533, د هند أبو الشعر ناحية بني عبيد ص 150-151)(70 ), و تجدر الإشارة هنا الى أن الجزيري الذي و صف طريق الحاج المصري و الشامي قد تحدث بإسهاب عن القبائل التي تواجدت في القرن السادس عشر الميلادي, و ذلك قبيل تشكيل قبائل و عشائر الطفيله الحاليون, و سنذكرها في موقع لاحق عند مناقشة ما كتب عن الشطناوي في المراجع . لان بها تفاصيل قد تفيد الدارسين و المهتمين بالحركة السكانية لجزء مهم من ديارنا الأردنية, و التي اعتقد أن النضرة السلبية تجاه الطفيله من قبل المستشرقين قد تلقفها المقلدون, فأضافوا باطلا لتاريخها وسكانها , و ظلم ذوي القربى اشد مرارة, لقد تتابعت الحضارات دون انقطاع , و قامت أعظم الممالك في عصرها , كدولة الادومين , و عاصمتها بصيرا , و ساعد سكانها من العماليق ملك عجلون , ثم حكم المؤابيون , وكان الادوميون من ألد أعداء العبرانيين, و قد ورد ذكر للجا بريين من سكان أدوم و كان احد ملوك أدوم يدعى قوس –جابر( الدباغ , بلادنا فلسطين ج1 ص390, الخطبا ص14, ص 11, ص 18, مقدمة بن خلدون ص10, الإصحاح 26 من سفر التكوين)(71) و قد ورد في حديث الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم عن رب العزة في الحديث القدسي " ياشام أنت صفوتي من بلادي , ادخل إليك صفوتي من عبادي " , و الشام مصطلح يشمل ديار الكرك و منها الطفيله (( د نوح الفقير , شهداء الصحابة ص11),صحيح البخاري كتاب المغازي رقم 64 باب 44 )(72)
    يمكن تلخص ما ورد بما يلي:
    لم ترد أسماء عشائر و قبائل الطفيله الحالية في كتب التاريخ و الأنساب حتى 1812م. بينما وردت أسماء عشائر شبيهة في ديار بعيدة, و من الصعب ربط عشائر الطفيله بمثيلاتها اسما, لغياب المسوغ التاريخي و الفاصل الزمني.
    تواجدت أسماء قريبة من أسماء عشائر الطفيله من حميديون و عطيويون و دعاجنة و آل جابر من بني عقبة التي ديارها الكرك و ما حولها و من ضمنها الطفيله , و كذلك بنو عطية و عطا حتى نهاية العهد المملوكي و بداية العهد العثماني,
    تواجدت قبائل بني محمد و آل يزيد من عرب موسى أبو دغره قريبا أو ربما في الطفيله في القرن السادس عشر و هذه تعود لبني عقبة من جذام.
    تواجدت قبائل بأسماء قريبة من أسماء قبائل الطفيله و برية الخليل في كل من حوران و عجلون, كان ذلك خلال القرن السادس عشر. و لكنها اختفت من حوران و عجلون , بينما بدأت تظهر في جنوب الأردن(الطفيله) و برية الخليل.
    هناك حركة سكانية ضمت الوحيدات و من يتبع لهم (أولاد سليمانه, آل حامد و الحميدات و آل جابر) و رجال بني عبيد من صخرة- عجلون إلى جنوب الأردن عام 1612م.
    تواجد الوحيدات و حلفائهم في الطفيله و برية الخليل, و تواجدت جرم في برية الخليل في القرن السابع عشر.
    قدم العمرو إلى الطفيله بعد منتصف القرن السابع عشر و أزاحوا ألوحيدي , ثم رحل العمرو إلى الكرك, و حل محلهم الحجا يا في القرن الثامن عشر , و بعد منتصف القرن السابع عشر 1669 م بعد ثورة الكرك , إحسان النمر ج2 ص 56) رحل العمرو إلى برية الخليل.
    أصبحت الحويطات صاحبة الزعامة في الطفيله مع نهاية القرن الثامن عشر.
    خرجت من الطفيله الكثير من القبائل في القرن السابع عشر جراء الصراعات ما بين ألوحيدي و العمرو.
    تشكلت أحلاف في الطفيله مع نهاية القرن الثامن عشر على يد احد المشايخ من سكانها واسمه الشيخ حسن بن محيسن. و لم يتحدث أي مصدر عن رجل اسمه جابر شكل حلف الجوابرة.
    إعادة قرأه الأحداث المرتبط بالسكان بترابط زماني و مكاني يمكن أن يساعد في حل لغز الطفيله و الاجتهادات المتناقضة التي تعلقت بأصول السكان .
    و في اجتهادي أن الكثير من سكان الطفيله هم بقايا القبيلة العربية الجذامية التي سيطرت على الطفيله زمنا طويلا ( بني محمد من بني عقبه), و بعضهم قدم من حوران و عجلون و استقروا في الخليل بعد التشتت ( منهم آل حامد قد يكونوا الحوامدة , آل جابر قد يكونوا الجوابرة القبيلة التي استقرت زمنا وغادرت فلم يبقى منها إلا الاسم لحلف و قد يكون الأمر مجرد تشابه في اسم الحلف مع القبيلة التي رحلت مصادفة, بني و حيدانه قد يكونوا الوحيدات الذين استقروا فترة ثم غادروا , الحميدات قد يكونوا الحميدات الاسم دون و جود فعلى لقبيلة لاحقا لأنها قدمت و رحلت ,آل شباط قد يكونوا الشباطات و رجال بني عبيد قد يكونوا العبيديون , و إذا علمنا أن آل حامد و آل جابر و آل سيلمانه وبني و حيدانه قبائل بينها ترابط و تتبع لعرب عز ( عز الدين الصياد أبو حمرا الشريف), و قد عرف عرب عز هؤلاء فيما بعد بعرب النعيم , كل ما تقدم يفسر و يؤكد رواية الجنوب التي تفيد أن الكثير من قبائل الجنوب تعود إلى عز الدين أبو حمرا . هل يعقل أن يغادر كل أبناء القبيلة حتى لو اندحرت في مواجهة ؟ لماذا يتم ربط سكان الطفيله تحديدا بقبائل تواجدت مع الفتوحات الإسلامية , و تحدثت الكتب بصراحة عن هجرتها و مغادرتها المنطقة , أو قبائل لم تذكر في الطفيله , بينما يغفل ارتباط قبائل الطفيله بقبائل تواجدت في عهد اقرب لتكوين سكانها الحاليين؟ و لماذا تربط قبائل الطفيله التي تشكلت بصورتها الحالية منذ القرن الثامن عشر بقبائل تشكلت لاحقا لتشكل مكونات الطفيله أي أنها لم تكون موجودة عند تشكل قبائل الطفيله ؟, هل تفرخ القبائل بأثر رجعي؟ لو أمعنا العقل قليلا سنجد الإجحاف بعينه بحق الطفيله, لماذا نظلم الطفيله ؟
    دمشق في العهد الفاطمي ص41-44)(39),
    ( ابناهم , البدو ج2ص256, و صفي زكريا ص 119, ص 34) (40
    ألخالدي ألصفدي لبنان ص246, 27 , الخطبا ص 109)
    دمشق في العهد الفاطمي ص41-44)(39),
    ابناهم , البدو ج2ص256, و صفي زكريا ص 119, ص 34) (40)
    ( العرب في سوريا ص 37) (41
    ( سليمان القوابعه , ضانا في ساعة الضحى ص 23, الخطبا ص 24)(42)




    (47),بيركهارت: رحلات بيركهارت الى سوريا و الاراضي المقدسة ج2ص220
    (48),اليعقوبي: احمد بن ابي يعقوب , البلدان , مطبعة بريل, ليدن 1891 م ص , البدو ج2 ص 253











    رضا كحالة , معجم قبائل العرب ج1 ص 217-218, , ص 304 , الوائلي, موسوعة قبائل العرب ج1 ص 195-198, ص282-283 , ص 422-425 )(58)
    سبائك الذهب )(59)
    د احمد الجابري , عراق المنشية ص 2-5)(60),
    و الجابري في عراق المنشية , ص 5 (61
    الرمثا و جوارها ص 256 )(63)
    ( الرمثا ص 269 , بيك ص303, 243 )(64) .
    (65)
    (66)
    احمد صدقي شقيرات المهمة ص193,194, 197, 326- 330 )67
    البدو ج2 ص256 , ج1 ص 504, ص 169, جودة , صادق احمد , مدينة الرملة ط1, عمان ص 120, الحيارى مصطفى , الإمارة الطائية في بلاد الشام , عمان 1977 ص 34)( 68 )

    البدو ج2 ص 107, ص 533, د هند أبو الشعر ناحية بني عبيد ص 150-151)(70
    ( د نوح الفقير , شهداء الصحابة ص 11) , و الشام مصطلح يشمل ديار الكرك و منها الطفيله (صحيح البخاري كتاب المغازي رقم 64 باب 44, د الفقير شهداء ص 11)
    إحسان النمر ج2 ص 56) 43-دؤاسة المصادر العربية القديمة ,انظر الهوامش التاليه 44-ابن حوقل: صورة الارض, ج2ص173, البخيت, مملكة الكرك ص21 45-الحموي, ياقوت : معجم البلدان ,ج2 ص211,ج4ص27 46-القلقشندي: صبح الاعشى في صناعة الانشاء , ج4ص163,248 49-د نوح الفقير, شهداء ص13, البداية و النهاية ج4ص 241, دمشق في العهد الفاطمي ص 41-44, جواد علي المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ج1 ص 249, ص217, الدوري العرب و الارض في بلاد الشام في صدر الاسلام , المؤتمر الدولي لبلاد الشام ط1 عمان 1974ص 25)(49) 50-القسوس: عوده, مذكرات عودة القسوس (مخطوط) ص12 (50), 51-(الخطبا ص108 52-مملكة الكرك المملوكية ص 18-26 , دفتر طابو لواء عجلون رقم 970)( 52), 53-الخطبا ص105 ,من تاريخ قبائل فلسطين و شرق الأردن ق2 ص42 , , ألخالدي ألصفدي لبنان ص27-26, ابناهم ج2ص403 )(53), 54- بيركهارت ص220 , الخطبا ص 105,109 )(54) 55- الخطبا ص 105)(55) 56- من تاريخ قبائل ص 474),(56) 57-بيركهارت( ص 219 )(57), 58- دفاتر طابو لواء الشام رقم 401 و ورقم 270 . دفتر طابو لواء عجلون رقم 970 , ورقم 185 )(58) 59- ألخالدي ألصفدي لبنان ص246, 27 , الخطبا ص 109) 69-

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 3:36 am